البابا يعلن سلفيه يوحنا بولس الثاني وبيوس الثاني عشر "مكرمين"
آخر تحديث : 20/12/2009
تمهيدا لتطويبيهما أعلن البابا بنديكتوس السادس عشر اثنين ممن سبقوه إلى سدة الفاتيكان "مكرمين" أولهما يوحنا بولس الثاني، الذي يحظى بشعبية كبيرة، وثانيهما بيوس الثاني عشر الذي يثير موضوع تطويبه جدلا واسعا بسبب صمته بإزاء المحرقة النازية ضد اليهود.
أ ف ب - اعلن البابا بنديكتوس السادس عشر السبت اثنين ممن سبقوه الى السدة البابوية "مكرمين"، احدهما يتمتع بشعبية كبيرة جدا هو يوحنا بولس الثاني والثاني يثير موضوع تطويبه جدلا حادا بسبب صمته بازاء محرقة اليهود هو بيوس الثاني عشر، كما اعلن "طوباوية" الكاهن البولندي ييرسي بوبييلوجكو.
وشكل توقيع البابا السبت لمرسوم اعلان "بطولة فضائل" سلفه بيوس الثاني عشر، وهي الخطوة الاخيرة التي تسبق تطويبه المحتمل، مفاجأة لدى جميع المراقبين.
ويأخذ عدد من المؤرخين وقسم كبير من اليهود على بيوس الثاني عشر التزامه الصمت حيال المحرقة التي ارتكبها النازيون بحق اليهود خلال الحرب العالمية الثانية. الا ان البابا الالماني بنديكتوس السادس عشر، واسمه الاصلي يوزف راتزينغر، الذي كان مراهقا خلال النازية، دافع في مناسبات عدة عن بيوس الثاني عشر.
وكان الاب غومبل "وكيل" دعوى تطويب البابا بيوس الثاني عشر (محامي الدفاع عن الدعوى) اعلن في حزيران/يونيو، بعد شهر على زيارة بنديكتوس السادس عشر للاراضي المقدسة في ايار/مايو، ان البابا يتخوف في حال المضي قدما في هذا الملف من تقويض العلاقات الكاثوليكية-اليهودية.
ويستند بنديكتوس السادس عشر في موقفه الى وثائق من الارشيف الفاتيكاني (لا تزال سرية ويجري تصنيفها)، وهو مقتنع بان بيوس الثاني عشر انقذ ارواح العديد من اليهود في اوروبا عبر السماح لهم بالاختباء في مؤسسات دينية في روما والخارج، وقد التزم الهدوء لتفادي تفاقم اوضاعهم.
اما في ما خص دعوى تطويب البابا يوحنا بولس الثاني، وبعدما قرر مجمع دعاوى القديسين في 17 تشرين الثاني/نوفمبر اعلان "بطولة فضائل" كارول فويتيلا، وقع البابا بنديكتوس السادس عشر السبت مرسوم اعلان البابا البولندي (1978-2005) "مكرما".
وبذلك تكون دعوى تطويب يوحنا بولس الثاني انتقلت الى مرحلة امكان اعلانه طوباويا، وهو امر توقعت الصحف الايطالية حصوله العام المقبل. وادلت الصحف بتكهنات عدة حول هذا الموعد، اذ توقع بعضها ان يكون في الربيع المقبل في الذكرى الخامسة لرحيل يوحنا بولس الثاني في 2 نيسان/ابريل 2005، بينما ذكر بعضها الآخر ان الاعلان سيحصل في 16 تشرين الاول/اكتوبر 2010 في ذكرى انتخابه في 1978 على رأس الكنيسة الكاثوليكية.
وكان البابا بنديكتوس السادس عشر وافق على فتح دعوى تطويب يوحنا بولس الثاني بعد شهرين فقط على رحيله، وهي مدة زمنية قياسية لا يجيزها القانون، الذي يشترط مرور خمس سنوات على الاقل على الوفاة، ولكنها تمت بارادة بابوية رغم ان هذا الامر اثار حفيظة كثيرين حتى داخل الكنيسة.
وقال الكاردينال غودفريد دانيلز اسقف بروكسل وكبير اساقفة بلجيكا في مقابلة مع مجلة "30 غورني" الكاثوليكية الشهرية الجمعة "اعتقد انه كان علينا ان نحترم الاجراءات المعتادة (...) القداسة ليست في حاجة الى امتياز بغير حق".
وكانت جماهير غفيرة من المؤمنين الذين احتشدوا في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان في نيسان/ابريل 2005 رددت خلال مأتم يوحنا بولس الثاني عبارة "سانتو سوبيتو" او "اعلنوه قديسا الآن".
ومطلع نيسان/ابريل اعلن بنديكتوس السادس عشر انه يصلي شخصيا من اجل تطويب كارول فوتيلا.
ولاعلان قديس في الكنيسة الكاثوليكية لا بد اولا من اعلانه "مكرما" اما بسبب "بطولة فضائله" واما بسبب "استشهاد خادم الله" (في حال قضى "شهيدا")، ومن ثم اعلانه "طوباويا" اذا ثبت حصول "معجزة" بفضل شفاعته، وثالثا اعلانه قديسا اذا ثبت حصول "معجزة" بفضل شفاعته بعد اعلانه طوباويا.
وبالنسبة الى يوحنا بولس الثاني، سيتم التحقق من صحة "المعجزة" المنسوبة الى شفاعته، وهي حالة الراهبة الفرنسية ماري سيمون-بيار التي تنتمي الى جمعية راهبات الامومة الكاثوليكية الصغيرات، والتي شفيت من داء الشلل الرعاشي (باركنسون) في 2005 من دون ان يتمكن الاطباء من ايجاد سبب طبي لشفائها.
وستعرض هذه الحالة امام لجنة طبية واخرى لاهوتية ومن ثم امام لجنة الاساقفة والكرادلة.
واذا اجتازت دعوى التطويب هذه المراحل كلها بنجاح، سيتعين على بنديكتوس السادس عشر عندها توقيع مرسوم السماح لمجمع دعاوى القديسين بنشر مرسوم الاعتراف بالمعجزة المنسوبة الى شفاعة البابا البولندي، الذي سيصبح عندها "طوباويا".
كذلك صادق البابا السبت على تطويب الاب ييرسي بوبييلوجكو، وهي المرحلة الاخيرة قبل احتمال اعلانه قديسا.
وانطلقت دعوى تطويب الاب البولندي، الذي اغتالته الشرطة السياسية الشيوعية قبل 25 عاما، في ايار/مايو 2001. والعام الفائت وافق البابا على ان يتم النظر في دعواه بحسب الآلية المسرعة.
ونظرا الى انه "شهيد" كونه قتل على يد الشرطة السياسية البولندية في حينه، فان اعلانه مكرما لا يحتاج الى معجزة منسوبة الى شفاعته (غالبا ما تكون شفاء لا تفسير طبيا له) لاعلان "بطولة فضائله" وبالتالي اعلانه "مكرما".
وكان ثلاثة عناصر من الشرطة الشيوعية خطفوا الكاهن بوبييلوجكو في 19 تشرين الاول/اكتوبر 1984 بعدما احتفل بقداسه الاخير في منطقة بيدغوسك، وسط بولندا. وعذبه خاطفوه حتى الموت قبل ان يرموا بجثته في مياه نهر فيستول الذي يبعد 120 كيلومترا شمال وارسو.
ويوحنا بولس الثاني هو صاحب الرقم القياسي بين جميع بابوات الكنيسة الكاثوليكية لجهة عدد من اعلنهم طوباويين وقديسين، اذ انه اعلن خلال سدته البابوية 482 قديسا و1338 طوباويا.